الشيخ عباس القمي

21

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وهذا مما ينبغي أن يكون ثابتا مقررا في النفس ، إنهم يرون عالم الغيب في عالم الشهادة ويقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة ، وهم كما في نفوس أوليائهم ومحبيهم وزيادة ، فما سألهم مستفيد أو ممتحن فوقفوا وما استكانوا في الجواب ولا ضعفوا . فأيهم اعتبرت أحواله وتدبرت أقواله وجدته فريدا في مآثره وحيدا في مزاياه ومفاخره مصدقا قديم أوله بحديث آخره ، تقر الشقاشق إذا هدرت شقاشقهم وتصغى الأسماع إذا قال قائلهم أو نطق ناطقهم ، ويقف كل ساع عن شأوهم فلا تدرك غايتهم ولا تنال طرائقهم . سجايا منحهم بها خالقهم وأخبر بها صادقهم ، فإنه صلى اللّه عليه وآله أزال الشبهة والالتباس وصرح بفضلهم كيلا يفتقر في إيضاحه إلى الدليل والقياس ، فقال : انا بني عبد المطلب سادات الناس « 1 » . وأما كرمه وجوده عليه السلام فقد روي أنه أتت فاطمة عليها السلام بابنيها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في شكواه التي توفي فيها ، فقالت : يا رسول اللّه هذان ابناك فورثهما شيئا . فقال : أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي وأما الحسين فإن له جودي وشجاعتي « 2 » . وقد اشتهر النقل عنه عليه السلام أنه كان يكرم الضيف ويمنح الطالب ويصل الرحم وينيل الفقير ويسعف السائل ويكسو العاري ويشبع الجائع ويعطي الغارم ويشفق على اليتيم ويعين ذا الحاجة ، وقل أن وصله مال إلا وفرقه . وروي أن معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير وثياب وافرة وكسوات وافية

--> ( 1 ) كشف الغمة 2 / 187 . ( 2 ) الخصال ص 77 وفيه : « جرأتي » مكان « شجاعتي » . الارشاد للمفيد ص 169 ، أعلام الورى ص 210 ، البحار 43 / 263 .